محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي
318
الفوائد المدنية والشواهد المكية
الجمعة وصلاة الظهر - لأنّا نعلم اشتغال الذمّة بإحداهما ولا نعلمها بعينها ، ونعلم أنّ الاشتباه ليس مسقطاً لوجوبها . وقد ظهر عليك من ذلك أنّ حرمة الجمع بينهما مخصوصة بما إذا علمنا ما هو الواجب بعينه . على أنّ القاعدة الشريفة المتقدّمة المستفادة من قوله ( عليه السلام ) : " إذا أصبتم بمثل هذا ولا تدرون فعليكم الاحتياط حتّى تسألوا وتعلموا " ( 1 ) . ومن حديث إطباق السماء المتضمّن لوجوب الاحتياط بأن تصلّى أربع صلوات إلى أربع جهات ( 2 ) ومن غيرهما ، تقتضي وجوب الاحتياط بالجمع بين الفعلين الوجوديّين في هذين الموضعين وأشباههما ، ومصداقه عند النظر الدقيق الاكتفاء بصلاة الظهر بعد فوت وقت صلاة الجمعة ، لقطعنا بأنّ صلاة الظهر حينئذ مبرئة للذمّة ، وبأنّها غير بدعة . ويحتمل أن تكون صلاة الجمعة بدعة ، لفقد بعض شرائطها . بخلاف ما إذا تحيّر الفقيه في تعيين قدر المسافة هل هو عند الشارع أربعة فراسخ أو ثمانية ؟ فإنّ احتمال البدعة مشترك حينئذ بين القصر والإتمام ، وكذلك احتمال الوجوب . وبخلاف ما إذا تخيّر بين وجوب التيمّم وبين وجوب الغسل للخروج عن المسجد ، فإنّ احتمال البدعة واحتمال الوجوب مشترك بين الطرفين . فافهم فإنّ هذه من معظمات الدقائق واحفظها تنتفع بها كثيراً . السؤال الثالث إنّه قد ذكر المحقّق الحلّي في أُصوله - وهو في أكثر أبوابه اختصار كتاب العدّة لرئيس الطائفة مع زيادات وإيرادات من قبله ، رجع عنها في أواخر عمره في كتاب المعتبر - في مقام الردّ على ما نقلناه عن رئيس الطائفة ( حيث قال : والّذي أذهب إليه وهو مذهب جميع شيوخنا المتكلّمين المتقدّمين والمتأخّرين وهو الّذي اختاره سيّدنا المرتضى قدّس الله روحه ، وإليه كان يذهب شيخنا أبو عبد الله ( رحمه الله ) أنّ الحقّ في واحد وأنّ عليه دليلا ، من خالفه كان مخطئاً فاسقاً ( 3 ) انتهى ) : وأمّا ما يفتقر إلى
--> ( 1 ) الكافي 4 : 391 ، ح 1 . ( 2 ) التهذيب 2 : 45 ، ح 12 . ( 3 ) العدّة 2 : 725 .